السيد محمد باقر الصدر

334

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التطبيق الثاني في هذا التطبيق نفترض : أنّه لا مبرّر قبلي للإيمان بنفي علاقة السببيّة الوجودية - بمفهومها العقلي - بين ( أ ) و ( ب ) ، ولا للإيمان باستحالة الصدفة المطلقة ، وهذا يعني : أنّ من المحتمل أن يكون ل ( ب ) سبب توجد حتماً عند وجوده ، ومن المحتمل في نفس الوقت أن توجد أحياناً بدون سبب أيضاً ، وهو معنى الصدفة المطلقة . والعامل الجديد في هذا الموقف هو الاحتمال القبلي للصدفة المطلقة ، وهذا الاحتمال لا يسمح للمستقرئ أن يستنتج من اقتران ( أ ) و ( ب ) في التجربة ، سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، حتّى إذا لم يكن يوجد احتمال لسببيّة ( ت ) أو ( ج ) أو شيء آخر ل ( ب ) ؛ لأنّ الصدفة المطلقة محتملة ، وما دامت محتملة فقد يكون ( ب ) موجوداً صدفة . فلنفترض - مثلًا - أنّ ( أ ) هو الشيء الوحيد المحتمل كونه سبباً ل ( ب ) ، لنعرف ما هو الطريق لتنمية احتمال هذه السببيّة ونفي احتمال الصدفة المطلقة ، وعلى أساس أيّ علم إجمالي يمكن أن ننمّي احتمال استحالة الصدفة المطلقة ، وبالتالي احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، بعد أن كان من الواضح عجز العلم الإجمالي البعدي الذي كنّا نتّخذه أساساً لتنمية احتمال السببيّة في التطبيق السابق للقيام بهذا الدور ؛ لأنّ ذلك العلم لا يمكنه أن يعمل شيئاً ، سوى أن يثبت - بقيمة احتمالية كبيرة - أنّ ( ت ) لم يتكرّر في كلّ التجارب الناجحة . ولا ينفع ذلك في هذا التطبيق ؛ لأنّنا نشكّ هنا في استحالة الصدفة المطلقة ، وافتراض أنّ ( ت ) غير موجود لا يمكنه أن ينفي احتمال وجود ( ب ) كصدفة مطلقة .